هلال بن محسن الصابي

208

الوزراء

الدخول إليه ، وكان القاسم لذلك أكره ، لكنّ الضرورة دعته إلى ما خالف رأيه وإيثاره فيه ، فأخذه معه ، واستأذن له على المعتضد باللّه ، فأوصله . فلما مثل بين يديه استدناه وقرّبه ، وأقبل يسأله عن نواحي السواد ، وما يرتفع منها ومن عبرها القديمة في الوقت الذي افتتحت فيه . ثم تجاوز ذلك إلى نواحي البصرة ونواحي الأهواز ثم فارس وكرمان وسجستان وفرج بيت الذهب والقندهار والسند والهند والصين ، ثم نواحي خراسان والجبل ، ثم نواحي الموصل وديار ربيعة ومضر وأجناد الشام ومصر والإسكندرية وما وراء ذلك من البلدان . وهو يجيبه بارتفاع ناحية ناحية ، وفي أيام من فتحت ، ويشرح له أحوالها ، فاستعظم المعتضد باللّه ما شاهده وسمعه منه ، وأعجبه إعجابا شديدا ، وأقبل عليه إقبالا كثيرا شق على أبى الحسين القاسم ، وندم معه على الجمع بينه وبينه . ثم سأل أبا العباس عما عنده في أمر المال الذي التمسه القاسم منه فعرّفه صدق الحاجة إليه ، وضمّنه ردّه إلى بيت مال الخاصة ، فضمن له ذلك عند افتتاح الخراج واتساع الارتفاع ، فوقّع إلى صاحب بيت المال بإطلاقه ، ووقع إليه وإلى صاحب بيت مال العامة بألّا يقبلا توقيعا للقاسم في شئ من المال إلا بعد أن يكون فيه توقيع أحمد بن محمد بن الفرات ، وأعلمه أن اعتماده في استيفاء الأموال وجمعها عليه لا يعرف فيها سواه . وانصرف القاسم كئيبا حزينا بما جرى ، ولم ينفذ له من بعد توقيع بإطلاق مال إلا ما يوقّع فيه أبو العباس . وكتب القاسم إنّي أبيه بصورة المجلس ، فكتب إلى أبى العباس يشكره على ما كان منه ، وإلى القاسم يوبّخه ويعنّفه على فعله ، وقال له في فصل من كتابه : كنت ظننت أن السنّ حنّكتك ، والأيام قد ثقّفتك ، حتى ورد كتابك بما ورد به .